اسماعيل بن محمد القونوي
130
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في جوابه عدول عن الظاهر من وجوه والمصنف ارتكب خلاف الظاهر هنا وحمل ثم على التراخي الرتبي مع أنه شائع في الاستعمال حتى كأنه ملحق بالحقيقة وما ذكره المصنف في سورة النحل فهو بناء على قول آخر وهذا عادته في أكثر المواضع وأشار هنا أيضا إلى مسلك آخر بقوله والظاهر الخ على أنه لا ضرورة في اعتقاد أحد الطرفين فلا تغفل . قوله : ( أمر ظلماني ) وليس المراد حقيقة الدخان لأنه لم يكن موجودا ونسبته إلى الظلمة على خلاف القياس كما قيل نوراني . قوله : ( ولعله أراد به مادتها والأجزاء المتصغرة التي ركبت منها ) مادتها وهي ما تركب منه الشيء وهي الأجزاء التي لا تتجزأ عند المتكلمين والأجزاء المتصغرة كالتفسير للمادة التي هي الجواهر الفردة واظلامها ابهامها قبل حلول المنوع وأما التعرض بالهيولى فليس بمناسب هنا لأنه مذهب الحكماء الغافلين . قوله : ( بما خلقت فيكما من التأثير والتأثير وابرزا ما أودعتكما ) من التأثير ناظر إلى العلويات قوله والتأثر ناظر إلى السفليات وفي نسخة لما خلقت باللام ومآلهما واحد لأن الباء سببية فهي قريبة من معنى اللام التعليلية قوله وابرزا ما اودعتكما يقتضي أن يكون الباء للتعدية وكون اللام للصلة وكونها سببية أو للملابسة لا يلائم لقوله وابرزا الخ بحسب الظاهر إذا المعنى حينئذ اتيان ما فيها بمعنى الإظهار لا إتيان ذاتهما بسبب ما خلقت أو ملابسا له وإن أمكن ارجاعهما إلى معنى التعدية بالتمحل وما قيل إنه يلزم على كونها للتعدية حذف ما هو كبعض حروف الكلمة فمدفوع بأنه قد يحذف صلة ما على أنه مشترك الورود لأن باء السببية والملابسة للتعدية أيضا بمعنى ايصال الفعل إلى معموله بواسطة حرف الجار بل حروف الجار كلها سواء فيها نعم التعدية التي للباء لا توجد في غيرها من الحروف الجارة لكن الكلام في كونها صلة والكل فيها سواء والأمر للتخيير كذا قيل والظاهر أن الأمر على هذا الوجه للتكليف كما سيجيء من قوله إنه خاطبهما الخ . قوله : ( من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة ) المختلفة أي بسبب نسبة بعض أجزائها إلى بعض وإلى الأمور الخارجة وبالحركة أيضا ناظر أيضا إلى العلويات والكائنات المتنوعة ناظر إلى السفليات ففيه لف ونشر في الموضعين والمراد بالكائنات المتنوعة قوله : بما خلقت فيكما الباء في بما خلقت لتعدية الاتيان ولذا فسر بأبرزا . قوله : من التأثير والتأثر فيه لف ونشر أي ائت بأسماء بما خلق فيك من قوة التأثير وائت يا أرض بما أودع فيك من التأثر وقبول السماويات وكذا قوله من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة أي من الأوضاع المختلفة في السماء والكائنات المتنوعة في الأرض . قوله : على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أي على أن الخلق في قوله خلق الأرض بمعنى التقدير لا بمعنى الايجاد عن العدم وإنما احتيج إلى هذا التأويل حينئذ إذ لو لم يأول به لزم الأمر بحصول الحاصل .